الأحساء زهير بن جمعة الغزال
الشيشة ليست بديلاً آمنًا للسجائر، والسجائر الإلكترونية ليست خالية من المخاطر
التدخين استنزاف صحي ومالي قد لا يشعر به المدخن يوميًا.. والإقلاع ليس مستحيلاً
يُعدّ التدخين من أبرز أسباب الأمراض المزمنة والوفيات التي يمكن الوقاية منها، ولا تقتصر أضراره على السجائر التقليدية، بل تشمل الشيشة، والسجائر الإلكترونية، ومنتجات التبغ المسخّن وغيرها.
ويؤكد الدكتور عروة بن محمد حاميش، أخصائي الأمراض الباطنية بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض، أن اختلاف طريقة الاستخدام لا يعني الأمان، وأن الابتعاد عن التدخين ليس مجرد قرار صحي، بل استثمار حقيقي في جودة الحياة.
جاء ذلك في الحوار مع الدكتور عروة حاميش، أخصائي الباطنية بمستشفيات الحمادي بالرياض، وفيما يلي نصه:
بداية، ما الأضرار الصحية للتدخين؟
– يؤثر التدخين سلبًا في معظم أجهزة الجسم، ومن أبرز أضراره:الجهاز التنفسي: يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة، والانسداد الرئوي المزمن، والتهاب القصبات، وتراجع كفاءة الرئتين.
القلب والأوعية الدموية: يرفع خطر الجلطات القلبية والدماغية، ويساهم في تضيق الشرايين وارتفاع مخاطر أمراض القلب.
الأورام السرطانية: يزيد احتمال الإصابة بسرطانات متعددة، منها سرطانات الفم والحنجرة والمريء.
المناعة والصحة العامة: يضعف دفاعات الجسم، ويزيد بعض الالتهابات، ويؤثر في التئام الجروح وصحة الفم والأسنان.
التدخين السلبي: لا يقتصر الضرر على المدخن، بل يمتد إلى أفراد الأسرة والأطفال وكل من يتعرض للدخان.
كما أن الشيشة ليست بديلاً آمنًا للسجائر، والسجائر الإلكترونية ليست خالية من المخاطر؛ فقد تحتوي على النيكوتين ومواد ضارة تؤثر في الجهاز التنفسي والقلب، وتُبقي الاعتماد على النيكوتين قائمًا.
وما المنفعة النفسية للابتعاد عن التدخين؟
– قد يعتقد بعض المدخنين أن التدخين وسيلة للتخلص من التوتر، لكن النيكوتين يسبب الاعتماد، وقد يكون الشعور بالراحة ناتجًا عن تخفيف أعراض الانسحاب مؤقتًا، ثم تعود الرغبة في التدخين من جديد.
وعند الإقلاع عنه، يساعد ذلك مع مرور الوقت على:التحرر من الاعتماد على النيكوتين والشعور بمزيد من الاستقلالية، وتحسين الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز، وتقليل القلق المرتبط بالرغبة المتكررة في التدخين بعد تجاوز مرحلة الانسحاب، وتحسين جودة الحياة والنوم والمزاج لدى كثير من الأشخاص.
وقد تظهر في الأيام الأولى أعراض مؤقتة، مثل العصبية وصعوبة التركيز وزيادة الشهية، لكنها تتحسن تدريجيًا، ويمكن تخفيفها بالدعم السلوكي والعلاجات المناسبة.
وما المكاسب الصحية بعد الإقلاع عن التدخين؟
– يبدأ الجسم باستعادة عافيته تدريجيًا بعد آخر سيجارة، وتتحسن بعض المؤشرات خلال دقائق وساعات، بينما تحتاج فوائد أخرى إلى أسابيع وأشهر وسنوات، ومن أهم المكاسب: انخفاض معدل ضربات القلب خلال وقت قصير، وتحسن الدورة الدموية ووظائف الرئة تدريجيًا، وتراجع السعال وضيق النفس لدى كثير من الأشخاص، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وسرطانات متعددة مع استمرار الامتناع، وحماية الأسرة من التعرض للتدخين السلبي.
وماذا عن المنفعة المالية للابتعاد عن التدخين؟
– التدخين استنزاف مالي متكرر قد لا يشعر به المدخن يوميًا، لكنه يتراكم على مدار الشهر والسنة، ويمكن استثمار هذا المبلغ في احتياجات الأسرة، أو التعليم، أو الرياضة، أو الادخار، أو تحسين مستوى المعيشة.
وكيف نساعد المدخن على الإقلاع؟
– الإقلاع ليس مستحيلاً، ولا ينبغي التعامل مع المدخن باللوم أو التوبيخ، بل بالتشجيع والدعم.
ويمكن البدء بالخطوات التالية: تحديد موعد واضح للإقلاع والاستعداد له، والتخلص من السجائر وأدوات التدخين وتجنب المحفزات المعتادة، وممارسة المشي والنشاط البدني، وشرب الماء، واستخدام وسائل صحية للتعامل مع التوتر، والاستعانة ببدائل النيكوتين بشكل مؤقت، مثل اللصقات أو العلكة، أو الأدوية المناسبة بعد استشارة الطبيب، وطلب الدعم من الأسرة والاختصاصيين وعيادات مكافحة التدخين.
ولا يعني التعثر بعد محاولة الإقلاع الفشل، بل يمكن التعلم من التجربة والبدء مجددًا بخطة أكثر ملاءمة.
وفي ختام الحوار، ماذا تود قوله؟
– إن التدخين بجميع أنواعه يحمل مخاطر صحية، ولا توجد طريقة تدخين خالية تمامًا من الضرر، والابتعاد عنه مكسب للصحة والنفس والمال، وحماية للأبناء والأسرة والمجتمع.
ورسالتنا اليوم:
لا تجعل دقائق من التدخين تسرق سنوات من صحتك، ولا تسمح لعادة أن تتحكم في إرادتك أو تستنزف أموالك، وقرار الإقلاع اليوم هو خطوة نحو حياة أطول، ونفس أكثر راحة، ومستقبل أفضل.
وصحتك أمانة، ووقايتك مسؤولية، والإقلاع عن التدخين قرار يستحق أن تبدأه اليوم.


