زمان وإحنا لسه في أول الشباب كان حلم النجومية ده واكل عقلنا .. كنا بنشوف أضواء الفن والإعلام سحر ملوش مقاومة سحر خلاني أنا شخصياً أخد قرار مجنون وقتها وأسيب كلية الهندسة عشان أجري ورا شغفى وحلمى انى اكون فنان او أديب او صحفى معروف .. وكان مثلي الأعلى توليفة غريبة كده بين الشرق والغرب .. كنت شايف نفسي بين أكشن “سيلفستر ستالوني” وعمق “نور الشريف” .. بين مدرسة المحاورة الذكية بتاعة “لاري كنج” والوقار الإذاعي بتاع “محمود سلطان” .. وبين خلطة من غموض “أجاثا كريستي” وسلاسة “أنيس منصور”.
وبصراحة النجومية أيامها كان ليها هيبة .. كان لها هالة مقدسة كده.
ورغم إن الأيام دارت واتعاملت مع كل نجوم الزمن الجميل ده إلا إن الوحيد اللي جريت واتصورت معاه وأنا لسه طالب صغير كان الفنان نور الشريف.
ما كنتش أعرف ساعتها إن اللف في الساقية هيخليني أنزل مع “الآلهة” دول لأرض الواقع!
لما كبرت ودخلت بيوت ومكاتب العمالقة دول .. وعملت معاهم ندوات فى مجلتنا العريقة “الإذاعة والتليفزيون” .. واحتكيت بهم بشكل مباشر .. شفتهم كبشر من غير مكياج ولا إضاءة وفلاتر ولمحت الفجوة المرعبة بين اللي بنشوفه ع الشاشة الكبيرة والصغيرة وبين واقع حياتهم الحقيقي.
فاكر مرة كنت رايح زيارة عمل لطنطا وكانت معايا في عربيتي النجمة الكبيرة نادية لطفي وكانت صديقة مقربة لدرجة انها كانت تتصل بي علشان تكلم حازم ابنى وهو طفل عنده سنتين وتفضل تغنى وتصفر له على التليفون وكأنها بتعيش طفولتها معاه او بتهرب من واقعها وقتها.
المهم واحنا فى طريقنا لطنطا فضلت طول الطريق تحكي أمور ما تجيش في خيال أجدع مشاهد .. حكت عن الوهم الكبير اللي اسمه “النجومية”..
وإزاي إن معظم نجوم العالم اللي الناس بتحسدهم عايشين في تعاسة خفية وإنهم شايفين السعادة الحقيقية في حاجات بسيطة جداً .. بيت أمان .. حياة أسرية هادية .. والأهم من كل ده .. إن الواحد يضمن يودع الدنيا في آخر عمره بأمان ومن غير ألم أو وجع.
وده نفس الكلام اللي قالهالي صريحة الكاتب الكبير أنيس منصور واحنا فى عزومة فطار فى رمضان مع أسرة مسلسل مين ميحبش فاطمة اللى كان تأليفه وكان مكسر الدنيا وقتها .. ونفس الكلام قاله بنفس المعنى والوجع العبقري أحمد زكي في آخر أيامه وهو بيصارع المرض والوحدة.
يعنى النجومية والشهرة فخ كبير وكدبة أكبر ..حتى أنا وعلى قد تجربتي المحدودة مع الشهرة مقارنة بالعمالقة دول دقت قشور الوهم ده .. وقت ما كنت بقدم برامجي ع الشاشة بشكل مكثف .. وبطلع يوميا بأكثر من قناة ..
وتحديدا وقت عرض برنامج “الناس للناس” وبرنامج “صحافة كليب” على الفضائية المصرية .. واللي كانت نسب مشاهدتها عالية جداً .. وكنت بطلع بقميص مطبوع عليه مانشيتات جرايد كعلامة مميزة.
والحقيقة كنت بشوف انبهار الناس لما نقابل بعض صدفة في الشارع او النادى او المول .. لدرجة إن بعضهم ما بيبقوش مصدقين إن الشخص الطبيعي اللي واقف قدامهم وبيمشي ع الرصيف ده هو نفسه اللي بيطلع لهم من ورا زجاج الشاشات!
لكن تعالي بقى شوف اللي بيحصل النهاردة .. المفاهيم اتقلبت 180 درجة.
في زمن السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي .. الهيبة بتاعة النجم اختفت.. لأن أي حد مهما كان بسيط بضغطة زرار واحدة على موبايله يقدر يركب وشه ويبقى بطل فيلم “تيتانيك” مثلا بالذكاء الاصطناعي .. يعنى الجمهور ما بقاش دوره ينبهر ويتفرج وبس .. الجمهور بقى هو اللي بيصنع معظم المحتوى.
الناس النهاردة بقت واعية بزيادة والمشاهير بالنسبة للأغلبية بقوا مجرد مادة للنميمة والتسالى وساعات كتير مادة “للتنمر” وتقطيع الفرو على النت .. مين اتجوز ومين طلق ومين اتخانق ومين لبست ومين قلعت .. الدنيا اختلفت تماماً فى زمن “التريند” .. وبقى نجم “التيك توك” والـ “ريلز” أهم عند المتابعين من أي نجم سينما أو حتى من عالم أفنى عمره في خدمة البشرية!
خلاصة التجربة.. الشهرة فخ .. والنجومية مجرد عدسة مكبرة بتكبر ملامحك للناس بس بتصغر مساحة أمانك .. ف متنبهرش بـ “المانشيتات” اللي كنت بلبسها على قميصي زمان ولا بـ “التريندات” اللي بتشوفها على موبايلك النهاردة .. دور على النجم اللي جواك .. في حياتك .. في شغلك .. وسط أهلك.. دي النجومية الوحيدة اللي مش وهم ودي السعادة اللي عاش عمالقة كتير فى الفن وغيره بيتمنوا يلاقوها في آخر رحلتهم.

