بقلم الناقد الرياضي : محمد فاروق
فليك يتفوق تكتيكيًا وبيدري يقود السيطرة الأوروبية في ليلة تألق يامال ورافينيا…
حقق برشلونة الإسباني فوزًا مستحقًا على ضيفه أستون فيلا الإنجليزي بثلاثة أهداف دون رد، في المواجهة التي جمعتهما على ملعب “سبوتيفاي كامب نو” ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري ببطولة دوري أبطال أوروبا ليقدم الفريق الكتالوني واحدة من أكثر مبارياته اتزانًا وفاعلية تحت قيادة الألماني “هانز فليك”.
وجاء الانتصار بثلاثية حملت توقيع لامين يامال في الدقيقة السابعة ببداية المباراة قبل أن يضيف رافينيا هدفين في الدقيقتين 52 و64 ليؤكد برشلونة تفوقه الهجومي وقدرته على ترجمة السيطرة إلى أهداف في مواجهة لم ينجح خلالها أستون فيلا في فرض أسلوبه المعتاد وظهر عاجزا عن مواجهة الطوفان الكتالوني .
بداية هجومية مبكرة وهدف منح برشلونة الأفضلية…
دخل فليك المباراة بطريقة 4-2-3-1، مع الاعتماد على خوان جارسيا في حراسة المرمى، وجواو كانسيلو وباو كوبارسي وجيرارد مارتين وبرناردو فاريناس في الدفاع، بينما تولى بيدري ورودري مسؤولية وسط الملعب، خلف الثلاثي لامين يامال وفيرمين لوبيز وأنتوني جوردون، مع وجود رافينيا في المقدمة.
في المقابل اعتمد أوناي إيمري على طريقة 4-2-3-1، مستفيدًا من وجود نيكولاس جاكسون في الهجوم، مع جون ماكجين وإيميليانو بوينديا في الأدوار الهجومية، ومحاولة استغلال المساحات خلف دفاع برشلونة.
بدأ برشلونة بضغط هجومي واضح ولم ينتظر طويلًا لفرض شخصيته حيث نجح لامين يامال في افتتاح التسجيل بالدقيقة السابعة وهو الهدف الذي منح أصحاب الأرض أفضلية نفسية وتكتيكية مبكرة اربكت حسابات الضيوف.”بيدري” العقل المدبر لمعركة وسط الملعب…
كان بيدري أحد أبرز نجوم المباراة بعدما نجح في التحكم بإيقاع اللعب وكان المايسترو الذي يربط خطوط برشلونة ببعضها والتخلص من ضغط المنافس بالتمرير والتحرك المستمر الذي أجهز علي خطط النادي الإنجليزي ولم تكن أهمية بيدري في عدد التمريرات فقط وإنما في اختيار توقيت التسريع والتهدئة وهو ما حرم أستون فيلا من فرض ضغط متواصل على حامل الكرة كما ساعد التفوق في وسط الملعب برشلونة على نقل اللعب بسرعة إلى الأطراف واستغلال المساحات التي ظهرت بين خطي وسط ودفاع الفريق الإنجليزي.
رافينيا يحسم المواجهة وبرشلونة يعاقب المنافس علي أخطاءة…
مع بداية الشوط الثاني واصل برشلونة الضغط ونجح رافينيا في تسجيل الهدف الثاني بالدقيقة 52، مستفيدًا من العمل الهجومي المنظم الذي قاده بيدري.
وبعد 12 دقيقة فقط عاد اللاعب البرازيلي ليضيف الهدف الثالث في الدقيقة 64، بعد هجمة انتهت بتمريرة حاسمة من جواو كانسيلو ليقضي عمليًا على آمال أستون فيلا في العودة ويؤكد الهدفان أن رافينيا لم يعد مجرد جناح يعتمد على السرعة والاختراق وإنما أصبح عنصرًا حاسمًا في إنهاء الهجمات والتحرك داخل المناطق الخطرة.
كيف خسر أستون فيلا المباراة؟المشكلة الأساسية لدى فريق “إيمري” كانت عدم القدرة على الحفاظ على التوازن بين الضغط ومحاصرة لاعبي برشلونة فقد حاول أستون فيلا الضغط على حامل الكرة منذ البداية لكنه لم ينجح في إغلاق زوايا التمرير أمام المايسترو “بيدري “كما عانى من صعوبة التعامل مع التحركات المتبادلة بين يامال ورافينيا وكانسيلو كذلك لم يتمكن نيكولاس جاكسون من الحصول على الدعم الكافي في المناطق الهجومية وهو ما جعل محاولات الفريق الإنجليزي محدودة التأثير.
وفي المقابل نجح برشلونة في تقليل خطورة التحولات الهجومية للمنافس وظهر أكثر تنظيمًا في التعامل مع المساحات خلف خط دفاعه مقارنة بما قدمه في مواجهاته الأوروبية السابقة.قراءة فنية سريعة لأرقام المباراة…
– النتيجة النهائية: برشلونة 3-0 أستون فيلا.
– أهداف برشلونة: لامين يامال (7)، رافينيا (52، 64).
– التشكيل التكتيكي للفريقين: 4-2-3-1.
– رافينيا سجل هدفين وصنع الفارق في الثلث الهجومي.
– بيدري كان المحرك الأساسي لسيطرة برشلونة على وسط الملعب.
– جواو كانسيلو قدم مساهمة مباشرة في الهدف الثالث بتمريرة حاسمة.
ترتيب المجموعة بعد الفوز “برشلونة” يقفز إلى المركز الثاني…
رفع برشلونة رصيده إلى 9 نقاط من أربع مباريات بعدما حقق ثلاثة انتصارات مقابل خسارة واحدة ليصعد إلى المركز الثاني في جدول مرحلة الدوري متقدمًا على أستون فيلا الذي توقف رصيده عند 9 نقاط وتراجع إلى المركز الثالث .
وتصدر باريس سان جيرمان المشهد برصيد 12 نقطة بعد فوزه الكبير على فياريال بستة أهداف دون رد.
فوز برشلونة يتجاوز النقاط الثلاث….
قدم برشلونة أمام أستون فيلا نموذجًا أكثر نضجًا في إدارة المباراة فلم يعتمد فقط على الاستحواذ والاندفاع الهجومي وإنما نجح في الجمع بين السيطرة على الوسط والفاعلية أمام المرمى وتقليل خطورة المنافس والأهم بالنسبة لهانز فليك أن الفريق أظهر قدرة على حسم المواجهات الكبيرة دون الدخول في سباق مفتوح من الهجمات المتبادلة ويبقى بيدري عنوان التفوق التكتيكي ويامال عنوان الإبداع، ورافينيا عنوان الحسم.
إنها ثلاثية تمنح برشلونة دفعة قوية في دوري الأبطال وتؤكد أن الفريق الكتالوني يمتلك مقومات المنافسة الجادة على اللقب بشرط استمرار هذا التوازن الدفاعي والهجومي في الاختبارات الأوروبية المقبلة.


