بقلم الإعلامي خالد سالم
يحتل الطعام مكانة مهمة في حياة الإنسان، وقد أولى الإسلام هذا الجانب عناية كبيرة، فجاءت تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية لتضع منهجًا متكاملًا يحقق للإنسان الصحة الجسدية والتوازن النفسي والسمو الروحي.
ولم يقتصر الاهتمام بالطعام على بيان الحلال والحرام فحسب، بل امتد ليشمل آداب الأكل والشرب، ومبادئ الاعتدال، وشكر النعم، والمحافظة على الصحة.
لقد دعا القرآن الكريم إلى تناول الطيبات من الرزق، فقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾، كما قال سبحانه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.
وتؤكد هذه الآيات أن الإسلام يجمع بين إباحة الطيبات وبين ضرورة الاعتدال وعدم الإفراط، وهو مبدأ أثبتت الدراسات الحديثة أهميته في الوقاية من كثير من الأمراض المرتبطة بسوء التغذية.
ومن أبرز تعاليم القرآن الكريم أن الطعام نعمة من نعم الله تستوجب الشكر والتقدير، فلا ينبغي للإنسان أن يتعامل معه باعتباره أمرًا اعتياديًا، بل يتأمل في مصدره وكيفية وصوله إليه.
وقد لفت القرآن الأنظار إلى مراحل إنتاج الغذاء في قوله تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ﴾، دعوةً للتفكر في قدرة الله ورحمته بعباده.
أما السنة النبوية الشريفة فقد وضعت آدابًا راقية لتناول الطعام، تبدأ بذكر اسم الله قبل الأكل، وتنتهي بحمده وشكره بعد الفراغ منه.
وكان النبي ﷺ يحث على غسل اليدين، والأكل باليد اليمنى، وتناول الطعام مما يلي الشخص، وعدم التعييب على الطعام.
كما كان يدعو إلى المشاركة والتكافل، ويؤكد أن البركة تكون في الطعام الذي يجتمع عليه الناس.
ومن الهدي النبوي العظيم ما يتعلق بالاعتدال في كمية الطعام، حيث قال رسول الله ﷺ: «ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».
ويعد هذا التوجيه النبوي قاعدة صحية متكاملة تدعو إلى تجنب التخمة وما يترتب عليها من أضرار صحية.كما حث الإسلام على النظافة في الطعام والشراب، ونهى عن كل ما يضر بصحة الإنسان أو عقله، فحرّم الخبائث والمسكرات وكل ما فيه أذى للبدن أو المجتمع.
وجعل المحافظة على الصحة جزءًا من مسؤولية الإنسان تجاه نفسه، باعتبار الجسد أمانة يجب صونها ورعايتها.
ومن الجوانب الإنسانية الراقية في تعاليم الإسلام المتعلقة بالطعام، الحث على إطعام المحتاجين ومساعدة الفقراء والمساكين.
فقد قرن القرآن الكريم بين الإيمان والعمل الصالح وبين إطعام الطعام، وجعل ذلك من صفات الأبرار الذين يسعون إلى الخير ونفع الآخرين.
إن المتأمل في تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية يدرك أنها تقدم منهجًا غذائيًا وأخلاقيًا متوازنًا، يجمع بين الاستمتاع بنعم الله والالتزام بالاعتدال، وبين العناية بالصحة الجسدية والارتقاء بالقيم الروحية والإنسانية.
وفي زمن تتزايد فيه المشكلات الصحية الناتجة عن الإفراط في الطعام أو سوء العادات الغذائية، تظل توجيهات الإسلام نموذجًا خالدًا يحقق للإنسان حياة صحية متوازنة تقوم على الحكمة والاعتدال والشكر.
فإن الطعام في القرآن والسنة ليس مجرد وسيلة لإشباع الجوع، بل هو نعمة إلهية، ووسيلة لحفظ الصحة، ومجال لممارسة القيم الأخلاقية والإنسانية التي دعا إليها الإسلام، ليعيش الإنسان حياةً طيبةً يسودها التوازن والبركة.
بقلم الإعلامي خالد سالم

