بقلم الإعلامي خالد سالم
استيقظ أحد المواطنين في مصر الجديدة على صدمة لم تخطر بباله.
ترك سيارته في مكانها الصحيح، وعاد ليجد عمودًا قد سقط فوقها، محولًا إياها إلى كتلة من الحديد المشوه.
لم يكن حادثًا مروريًا، ولم يكن نتيجة إهمال من صاحب السيارة، بل نتيجة إهمال جهة كان من واجبها أن تحمي أرواح الناس وممتلكاتهم.
بدأ المواطن رحلة البحث عن المسؤول.
ذهب إلى الحي، فقيل له: “ليست مسؤوليتنا… اذهب إلى شركة الكهرباء.
” وعندما ذهب إلى شركة الكهرباء، جاءه الرد المعاكس: “هذه مسؤولية الحي.”
وبين الحي والكهرباء، ضاعت المسؤولية، وبقي المواطن وحده يدفع الثمن.
إن القضية ليست سيارة تضررت فقط، بل منظومة تحتاج إلى مراجعة.
فمن غير المقبول أن يتحول كل حادث إلى مباراة في تبادل الاتهامات، بينما ينتظر المواطن من يعترف بالمسؤولية ويعوضه ويمنع تكرار الكارثة.
الأعمدة المتهالكة، وأرصفة الشوارع، وغطاءات البالوعات، والإشغالات، كلها مسؤوليات يجب أن تخضع لصيانة دورية ورقابة حقيقية، لأن الإهمال لا يهدد الممتلكات فحسب، بل قد يحصد أرواحًا بريئة في أي لحظة.
المواطن لا يعنيه إن كان المسؤول هو الحي أو شركة الكهرباء، فكلها جهات تعمل لخدمته.
وما يريده ببساطة هو أن يجد جهة تتحمل مسؤوليتها، لا أن يتنقل بين المكاتب حاملاً شكواه من باب إلى باب.
إن احترام المواطن يبدأ بتحمل المسؤولية، لا بالتهرب منها.
والدولة القوية ليست التي تتبادل مؤسساتها الاتهامات، بل التي تتعاون لحماية الإنسان قبل أي شيء.
فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إذا كان عمود الكهرباء سقط على سيارة، فمن يضمن ألا يسقط غدًا على إنسان؟

