أحكي عن تجربة شخصية هي التي رسخت هذا الفهم في أعماق نفسي الجميع يتذكر الأحداث الدامية التي قادها السعودي جهيمان العتيبي عام ١٩٧٩ مدعيا أنه المهدي المنتظر واحتجز المصلين بعد السيطرة على أبواب المسجد الحرام ..
استمرت الأحداث أسبوعين كاملين إلى أن اقتحمت القوات السعودية باحة المسجد وتم تحريره .. قتل عدد كبير من زوار المسجد الحرام وعدد من أنصاره أيضا ليحاكم بعدها ويتم أعدامه مع 60 من أفراد عصابته الخلاصة أن الصدمة كانت عنيفة جدا وأصابت المسلمين في كل أنحاء العالم بألم نفسي شديد.
فالدماء لوثت أطهر بقاع الأرض وأكثرها أمنا وسلاما وهو جزء أساس من عقيدتنا ولم أكن أستثناء تأثرت طبعا بالأحداث وظللت أحلم باللحظة التي يعود فيها المسجد الحرام والكعبة المشرفة قبلة المؤمنين والزائرين من كل أرجاء الأرض ..
حدث أنني كنت نائما بعمق وعشت حلم تحرير المسجد الحرام بل وجدت نفسي في مقدمة المسلمبن بمن فيهم الملك خالد نفسه ( رحمه الله ) الذين بدأوا الطواف حول الكعبة وانتانبي وقتها حماس شديد إلى درجة أنني لم أكن أريد التوقف عن الطواف وعدم الاكتفاء بالأشواط السبعة ! ..
في أدق لحظات الحلم الجميل وجدت من يوقظني من النوم ( ابن خالتي رحمه الله ) فانتبهت وشخطت فيه وقلت له بحدة وغضب: بتقومني ليه .. استغرب انفعالي وسألني عن السبب فجكوت له منامي ..
كان حصيفا وقال لي كلمة ظلت عالقة بذهني إلى أن تحققت : أنت ها تروح قريب .. اعتبرتها نوعا من المجاملة وتطييب الخاطر لكنه تحقق بالفعل في العام التالي أنني ذهبت لأداء العمرة والبحث عن عمل ..
أما اللحظات التي لا أستطيع وصفها بدقة أنني كلما اقتربت من الحرم أحسست بخفة وزني وكأني لا أمشي على الأرض ..
وعندما تعلق بصري بالكعبة المشرفة وكأن روحي انتزعت مني فلم أعد أشعر بجسدي ولا أري أي شيء سوى الكعبة أمام ناظريزاد من عمق هذا الإحساس أن الله أكرمني بالصلاة في حجر اسماعيل عليه السلام ولم يفصلني عن الكعبة أي فاصل ولا أحد يمر من أمامي ..
صدق شعور لا يوصف .. هنا غلبني الإحساس أن هذا المبنى له خصوصية كبيرة جدا وليس كبقية المباني مكون من الطوب والإسمنت والحجارة.

