الأحساء زهير بن جمعة الغزال
حذّر الدكتور هيثم محمود شاولي من تصاعد خطير في ظاهرة انتشار المعلومات الطبية المضللة، واختلاط الحقائق العلمية بالأفكار الزائفة، خاصة عندما تصدر هذه الرسائل من أشخاص يفترض أنهم مصادر موثوقة للعلم والمعرفة.
وأكد شاولي، أن الخطر يتضاعف عندما يتحول الطبيب من حامي لصحة الإنسان إلى مروج لأفكار غير علمية، ففي هذه الحالة لا يسيء لشخصه فقط، بل يضرب في عمق مهنة الطب التي قامت على الأمانة والعلم وحماية الأرواح.
وأوضح شاولي، أن الأطباء أقسموا منذ بداية مسيرتهم المهنية على أن يكونوا أمناء على صحة المرضى، وأن يصونوا هذه الرسالة الإنسانية من أي تشويه أو استغلال، وأن الالتزام الأخلاقي والمهني يفرض على كل طبيب أن يكون خط الدفاع الأول ضد الجهل والدجل، لا أن يكون جزءا منه.
وأشار، إلى أن نشر الوعي الصحي لم يعد خيارا، بل أصبح واجب ملح في ظل استغلال بعض الجهات لمعاناة المرضى وآلامهم، وترويج أوهام علاجية خطيرة تحت غطاء نصائح طبية زائفة، تستهدف تضليل المرضى وزعزعة ثقتهم في العلاجات المعتمدة علميا.
وتساءل شاولي باستنكار، كيف يمكن تبرير مطالبة مريض يعاني من مرض مناعي، ويتلقى جرعات عالية من، الكورتيزون لفترات طويلة، بإيقاف العلاج بشكل مفاجئ دون أي إشراف طبي؟ حيث أن هذا التصرف يمثل جريمة طبية مكتملة الأركان، لما يحمله من مخاطر جسيمة على حياة المريض.
وأضاف، أي مسؤولية يمكن تحملها حين ينصح مريض مصاب بورم خبيث في مراحله المتوسطة بالتوقف عن العلاج الكيماوي أو الإشعاعي؟ هذا ليس رأي طبي، بل قرار قد يسلب المريض فرصته في النجاة، وهو ما يعتبر جريمة لا يمكن السكوت عنها.
وفي السياق ذاته، شدد على خطورة الترويج لأفكار تدعو مرضى السكري من النوع الأول إلى التوقف عن حقن الإنسولين، رغم أن أجسامهم لا تفرزه من الأساس، وأن مثل هذه الدعوات تعرض حياة المرضى لخطر مباشر، وقد تؤدي إلى مضاعفات قاتلة.
ولفت شاولي، إلى أن الأخطر من ذلك هو استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر هذه الادعاءات دون أي سند علمي أو دراسات موثوقة، مع إنفاق مبالغ ضخمة للترويج لها، في استغلال فج لمعاناة المرضى، ومحاولة هدم الثقة في الطب والعلاج القائم على الأدلة.
كما أكد الدكتور شاولي، علي أن الدعوة إلى إيقاف الأدوية بشكل عام دون تشخيص دقيق أو متابعة طبية مسؤولة لا تندرج تحت حرية الرأي، بل تمثل عبثًا بصحة الإنسان واستهانة بحياته، ولابد من ضرورة التصدي لمثل هذه الممارسات بكل حزم، والطب ليس ساحة للتجارب العشوائية، ولا منصة لتحقيق الشهرة أو المكاسب الشخصية، بل هو رسالة إنسانية عظيمة، تقوم على أسس علمية راسخة، وهدفها الأول والأخير هو حماية حياة الإنسان وصون كرامته.


