نوفمبر ١٩٧٦ عبد الحليم حافظ يلزم الفراش بعد إصابته بنزلة برد ويخطط للسفر بعد التعافي الى لندن لمتابعة العلاج بالحقن من دوالي المري …
بعد تعافي عبد الحليم من نزلة البرد أقام اخر حفلاته العامه في القاهرة في ديسمبر وهو الحفل الشهير الذي حضره نجوم الفن والأدب مثل نزار قباني وإحسان عبد القدوس وعمر الشريف ..
ثم بعده بأيام شارك العندليب في احياء حفل زفاف احدى بنات الرئيس السادات في يناير ٧٧ ثم سرعان ما حزم حقائبه للسفر الى لندن مصطحبا معه شريط كاسيت لأغنية من غير ليه على العود بصوت الاستاذ محمد عبد الوهاب ليتمرن على ادائها حتى لا يضيع وقت قبل حفل عيد الربيع في ابريل …
وخضع عبد الحليم للفحوصات والعلاج التقليدي بينما كانت الصحف المصرية تنقل اخبار عن تمارض عبد الحليم حافظ بينما هو يستجم في لندن من اجل الدعاية لأغنيته الجديده..
يوم الأربعاء الموافق 30 مارس عام 1977 الساعة التاسعة والنصف صباحا بغرفة 419 بالعاصمة البريطانية لندن الطابق الرابع بمستشفى «كنجز كوليدج» لندن، استيقظ حليم من نومة فى الساعة العاشرة صباحا، وأخذ حماماً وطلب من السفرجى الخاص به – الذى كان مرافقا له – تصفف شعره، وبعدها دخلت عليه نهله القدسى زوجة الفنان محمد عبدالوهاب، قائلة له: “إنت النهارده زى القمر، وأنا همسك السرير بدل الخشب عشان الحسد”، فضحك حليم، وقال لها: أنا نمت 16 ساعة، ولسه صاحى، وأعطاها الكاميرا، وطلب منها تصويره، وقال دى آخر عملية لى، وقامت بتصويره آخر صورة فى اللحظات الأخيرة قبل وفاته.
بعدها اتصل حليم بمنزله فى الزمالك، وطلب منهم قراءة سورة الفاتحة له فى الحسين، وأن يجهزوا له منزله ويكونوا على استعداد لاستقباله، لأنه سيعود بعد إجراء العملية، وبعدها أخذ يلقى نظرة على الصحف المصرية، وكان حليم طبيعيا حتى الساعة الــ12 ظهرا، حتى دخل علية الطبيب “ويليام روجرز” طبيبه الخاص في كنجز كوليدج في لندن، وصارحه بالحقيقية، وأن الكبد أصبح تالفا، وأن العملية مصيرها صعب، ولكن حليم صمم على إجراء العملية، ودخل غرفة العمليات، وتم إجراؤها، وكان من قبل قد رفض إجراء زراعة الكبد، لأنها إذا نجحت فسيكون ممنوع من الغناء، وقال حعمل العملية بتاعة كل مرة حتى لو حموت.
حاول معه الدكتور ياسين عبد الغفار لإقناعه بأن الحالة خطيره، لكنه رفض، وانهار حليم بالبكاء، ونظر إلى السفرجى قائلا: “احتمال دى تكون آخر مرة أشوفك فيها”، وتم نقل حليم على الترولى الخاص بالعمليات، وتشاءم حليم، لأن المصحف الصغير الذى كان يضعه تحت رأسه أثناء كل عملية وقع على الأرض، ودخل غرفة العمليات، وبعد 40 دقيقة خرج حليم، وهو يصرخ ويبكى من شدة الألم، ونادى على مجدى العمروسى، وسلمه الوصية التى كتبها، وقال له: “نفذها يا مجدى ودى أمانة فى رقبتك”، وخرج الجميع.
بعد نصف ساعة دق جرس الإنذار الموجود بجوار حليم، فدخل عليه الأطباء، فقال حليم بصوت ضعيف، فيه دم فى “بقى”، فرد عليه الأطباء دى تصفية من العملية، ووضعو له فنجان بجواره، حتى إذا تكرر ذلك، وبعد دقائق دخلت الممرضة للاطمئنان عليه.
فوجدت الدم يملأ الغرفة، ويخرج من فم حليم على الأرض فقامت بدق جرس إنذار، وقاموا بإعطاء حليم حقن دم فى رقبته، وفى أنحاء جسده لتعويض النزيف، ولم ينجحوا، وقام أحد الأطباء بإحضار جهاز به قربة يبلعها المريض، لتنتفخ داخل المعدة وتقوم بسد الأماكن التى يأتى منها النزيف، مما دعا مجدى العمروسى يقول له: “ابلع يا حليم حتى قام بابتلاع نصفها”، ثم توفى..
وفى هذه اللحظة جاءت “عليه شبانة” شقيقة حليم، ودخلت عليه وبكت وقالت “حبيبى فى الجنة إن شاء الله”، وقامت بتغيير ملابسه، وإلباسه جلباباً نظيفاً، وسكت صوت العندليب.
في ظل هذه الأجواء وتفيض روح عبد الحليم الى بارئها يوم ٣٠ مارس ٧٧ ولَم يكمل عامه ال ٤٨.. ليبتلع كل من سخروا من مرضه السنتهم ..
الصورة لـ عبد الحليم حافظ يلقي النظرة الأخيرة على حقيبته قبل السفر بدون رجوع.
رحمه الله بواسع رحمته يارب.


