الاحساء
زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد ابوزاهرة
يعد منظر محطة الفضاء الدولية في سماء الليل أحد أكثر المشاهد ألفة للملايين في العالم العربي وحول العالم لكن هذا المشهد المألوف سيصبح قريبًا ذكرى إذ تخطط وكالة ناسا لإنهاء مهام المحطة وإسقاطها في المحيط الهادئ في أوائل عام 2031 بعد أكثر من 30 عاماً من الخدمة.
تواجه محطة الفضاء الدولية اليوم تحديات هيكلية ومالية كبيرة. فقد صممت أصلاً لتخدم نحو 15 عاماً لكن بحلول نهاية هذا العقد سيتجاوز عمرها 30 عاماً. بعض الأنظمة الرئيسية تعاني من مشاكل تقنية كما تعرضت أجزاء من المحطة لأضرار نتيجة النيازك الصغيرة وظهرت تسربات هواء أدت إلى رفع تكلفة تشغيلها إلى أكثر من 3 مليارات دولار سنويا. وفي ضوء ذلك ترغب وكالة ناسا في تحويل الموارد إلى برامج استكشاف القمر والمريخ.
ستتولى مركبة “ديأوربت” الأمريكية المطورة من قبل شركة سبيس إكس توجيه المحطة نحو المحيط الهادئ بعد انتهاء عملياتها في عام 2030.
وداع محطة الفضاء الدولية ليس مجرد حدث علمي أو تقني، بل يمثل نهاية عصر من التعاون البشري على نطاق عالمي. فمنذ إطلاق أول وحدة في عام 1998 زار المحطة أكثر من 260 رائد فضاء من مختلف الجنسيات ومن بينهم رواد سعوديون وإماراتيون وعملت وكالات الفضاء من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وكندا واليابان جنباً إلى جنب رغم وجود خلافات سياسية أحياناً.
على المستوى الثقافي أصبحت المحطة رمزاً للطموح البشري والتعاون العلمي عبر الحدود. صورها ولقطات الرواد من المدار ألهمت أجيالًا من الشباب لدراسة العلوم والهندسة وأثبتت أن العمل المشترك يمكن أن يتجاوز السياسة والحدود الجغرافية.
يشير التحليل الاجتماعي إلى أن الرحلات الطويلة والتجارب العلمية التي أجريت على محطة الفضاء الدولية ساهمت في فهم قدرة الإنسان على العيش في بيئة قاسية ما يمهد الطريق للبعثات المستقبلية إلى القمر والمريخ.
إنه وداع لحلقة زمنية امتدت أكثر من ثلاثين عاماً من الاكتشاف والابتكار لكنها في الوقت نفسه بداية لمرحلة جديدة من استكشاف الفضاء التجاري والعلمي.
العد التنازلي قد بدأ وما نعرفه اليوم من محطة فضاء سيصبح قريباً جزءاً من تاريخ البشرية تذكيراً بقدراتنا العلمية وتعاوننا عبر الحدود وبأن الإنسان قادر على ترك بصمته في الكون.


