السيد رئيس مجلس الوزراء
الدكتور مصطفى مدبولي
تحية طيبة وبعد
نخاطب سيادتكم اليوم ونحن نحمل في صدورنا وجع مايقرب من ست سنوات كاملة من الانتظار والخذلان. ست سنوات مرت على تصفية شركة الحديد والصلب المصرية، ولم يحدث فيها شيء سوى ضياع الحقوق وتراكم علامات الاستفهام.
نحن مساهمو الشركة، نرى القوائم المالية فارغة وكأن التاريخ يُمحى عمدًا، والجهاز المركزي للمحاسبات يطالب مرارًا وتكرارًا بالجرد الفعلي العيني على أرض الواقع، فلا يُستجاب له، ويطالب بعقود الأراضي فلا يجد لها أثرًا.
أوراق مفقودة، أصول بلا مصير، وحقوق تتبخر أمام أعيننا.
حضرنا اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، وهناك صُدمنا حين صرح ممثل القابضة للصناعات المعدنية بوجود أربعة عشر مليار جنيه لم تُسجل في القوائم المالية مبيعات خردة فقط .
أربعة عشر مليارًا خارج الدفاتر! فأين الشفافية؟ وأين الرقابة؟
وأين حقوق خمسة عشر ألف مساهم؟ اتهدر حقوق الأقلية أما المساهم الرئيسى ؟ وماذا عن سمعة الاستثمار؟
تُعقد الجمعيات العمومية كل ستة أشهر، وقلوبنا معلقة بأمل جديد، فنخرج بلا جديد، بلا إجابة، بلا أفق.
العمال خرجوا مع التصفية وانتهت قضيتهم ، بينما ملف الأراضي ما زال معلقًا في الهواء: هل تُستغل سكنيًا؟
هل تُستثمر؟أم يُترك مصيرها مجهولًا؟
للعام السادس على التوالي… لا قرار، لا حسم، لا وضوح.
ونضيف إلى ذلك ما يثير الريبة والدهشة معًا:
آخر مصفٍّ تم تعيينه كان مراقبًا بالجهاز المركزي للمحاسبات على نفس الشركة لمدة عشرين عامًا، وتم تعيينه بالمخالفة الصريحة لقانون الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي يشترط عدم التعيين إلا بعد مرور ثلاث سنوات على الأقل من انتهاء الخدمة.
اعترضنا رسميًا في الجمعية العمومية، لكن اعتراضنا ضُرب به عرض الحائط.
وفي المقابل، تمت إقالة المصفّي اللواء هشام نظمي، رغم وضوحه ورفضه للظلم والمخالفات، فكان جزاؤه الإبعاد.
كما انتابت اللواء وليد هلال المصفّي الريبة مما يحدث داخل الشركة، فآثر الاستقالة خوفًا مما يدور في الكواليس من مخالفات جسيمة.
أليس في ذلك ما يدعو للقلق؟
وفي آخر جمعية عمومية، لم نجد سوى الصراخ.
صراخ المساهمين من القهر، بعدما قال لهم رئيس القابضة المعدنية: “اذهبوا إلى كل الجهات”.
وذهبنا بالفعل… طرقنا كل الأبواب… ولم يُفتح باب واحد.تصفية الحديد والصلب مليئة بالأخطاء والتجاوزات، ولا نريد الخوض فيها، لكننا نقولها بوضوح: هذه التصفية تحيط بها علامات استفهام كبيرة؟!
هؤلاء المساهمون يقولون دائما نحن مع الدولة قلبا وقالبا وهم ليسوا أرقامًا في كشوف، بل أصحاب تاريخ.
منهم من يملكون أسهمهم منذ خمسينيات القرن الماضي، حين كان سعر السهم يعادل جنيهين ذهبًا وآخرون شهدوا محاولات تطوير فاشلة للشركة وخسائر فادحة قبل التصفية، ثم جاءت التصفية لتُكمل مسلسل الخسائر.
نكتب إليكم اليوم لا كخطاب إداري، بل كاستغاثة وطنية.
خمسة عشر ألف مساهم ينتظرون كلمة عدل، وقرار إنصاف، وتدخلًا ينقذ ما تبقى من حقوقهم.
نرجو من سيادتكم التدخل العاجل لوضع حد لهذا العبث، وإعادة الاعتبار لشركة كانت يومًا من رموز الصناعة الوطنية، ولأناس أفنوا أعمارهم في الثقة في دولتهم.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،جموع مساهمي الحديد والصلب المصرية.


