الوجود الفردي والجمعي. على مستوى الفرد، هو الحصن من الوحدة، إذ يشعر الإنسان بأن كيانه مُستقبل لا مُتجاهل. في الأسرة، هي العُروة الوثقى التي تلم الشتات العاطفي تحت سقفٍ واحد. وفي العمل، هو المُحول الذي ينقل الاجتماعات من ساحات صراع إلى فضاءات إبداع. وعلى مستوى المجتمع، هو اللسان الذي يترجم اختلاف الآراء إلى تناغم حضاري، ويحول التعددية من مصدر تهديد إلى منبع ثراء. إذن، فإعادة التشغيل هنا ليست ترفاً فكرياً، بل استحقاقاً وجودياً يعادل حاجتنا إلى الهواء. إنها دعوةٌ صادقةٌ إلى «الصمت النشط»: ذلك الفعل الواعي الذي لا يعني انسحاب الصوت، بل انزياح الأنا. أن تخلع عباءة المتكلم، وتُلقي بها بعيداً، لترتدي رداءَ المتلقي المكرس الذي يقدم مساحة وجوده هديةً لمن يتحدث. أن تدخل محفل الحوار وقد جُردت من كل قناعة مسبقة، كصفحة بيضاء تستعد لاستقبال الحكمة من أول سطر. أن تستمعَ لا لتُجيب، بل لتنفتح. لا لتحكم، بل لتفهم. لا لتحتوي الكلمات وحدها، بل لتُحيط بالإنسان خلفها. فلنضغط هذا الأسبوع، زرّ «ريستارت» لا لنرتد إلى الوراء، بل لنحول الأذن إلى قلبٍ يُصغي. أن نُنصت بكامل كياننا، لا بأطراف الانتباه. عندها، نصنع إنساناً أكثر اكتمالاً، وعلاقاتٍ أشد عمقاً، ومجتمعاً أرق حساً وأصدق تواصلاً. لتغدو الأذن قلباً يحتضن المعنى، ويغدو القلب بوصلةً للروح، عندها فقط، لن تضيع همسة، ولن يغيب ألم عن سمع القلوب، ولن يضطرب معنى في زحام العالم.

